سيد مهدي حجازي

374

درر الأخبار من بحار الأنوار

تقول يا ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال يا محمّد : إن اللَّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فانّي عنه راض . فقال أبو جعفر : لست بمنكر فضل أبي بكر ، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حجّة الوداع : « قد كثرت عليّ الكذّابة ، وستكثر ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوء مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللَّه وسنّتي ، فما وافق كتاب اللَّه وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللَّه وسنتي فلا تأخذوا به » وليس يوافق هذا الخبر كتاب اللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه نَفْسُه ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * فاللَّه عزّ وجلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتّى سأل من مكنون سره ؟ هذا مستحيل في العقول . ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي أنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء ، فقال : وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه لأن جبرئيل وميكائيل ملكان للَّه مقربان لم يعصيا اللَّه قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا باللَّه عز وجل وإن أسلما بعد الشرك ، وكان أكثر أيامهما في الشرك باللَّه فمحال أن يشبههما بهما . قال يحيى : وقد روي أيضا أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فما تقول فيه ؟ فقال عليه السّلام : وهذا الخبر محال أيضا لأن أهل الجنّة كلَّهم يكونون شبابا ، ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة فقال يحيى بن أكثم : وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ، فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال لأن في الجنة ملائكة اللَّه المقربين ، وآدم ومحمّد وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضييء بأنوارهم حتّى تضييء بنور عمر . فقال يحيى : وقد روي أن السكينة تنطق على لسان عمر ، فقال عليه السّلام : لست بمنكر فضائل عمر ، ولكن أبا بكر أفضل من عمر . فقال على رأس المنبر : إن لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسددوني . فقال يحيى :